الشهيد الأول
275
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والكراهية : « وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » « 1 » . والتحقير : « لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » « 2 » . وبيان العاقبة : « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا » « 3 » . والدعاء : « لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا » « 4 » . واليأس : « لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ » « 5 » . والإرشاد : « لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » « 6 » . وليست حقيقةً في الكلّ قطعاً . وهل هي حقيقة في التحريم أو الكراهية أو القدر المشترك بينهما ؟ الحقّ الأوّل ؛ لما مرّ ، فإنّه لا فرق بين الأمر والنهي إلّافي متعلّق الطلب ، والأمر دالّ على الطلب المانع من النقيض ، فكذا النهي ، وهو معنى اقتضائه التحريم ، ولأنّ فاعل المنهيّ عاصٍ ، والعاصي يستحقّ العقاب ، ولذمّ العبد لو ركب الدابّة عقيب قول السيّد : « لا تركب الدابّة » عرفاً ، فكذا لغةً ؛ لأصالة عدم النقل ، ولتمسّك الصحابة في تحريم أشياء بمجرّد النهي ، ولا مخالف فكان إجماعاً ، ولإيجابه تعالى الانتهاء بقوله : « فَانْتَهُوا » « 7 » ، وقد مرّ أنّ الأمر للوجوب وهو المراد من اقتضاء النهي التحريم . ويشكل بأنّ تحريم المنهيّ عنه إنّما استفيد من الأمر بالانتهاء عنه ، لا من مجرّد النهي عنه ، والنزاع إنّما هو في الثاني . نعم ، لا يلزم من اقتضاء نهيه عليه السلام التحريم بدليل كون مطلق النهي كذا .
--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 77 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 88 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 42 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 5 ) . التحريم ( 66 ) : 7 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 101 . ( 7 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .